الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
503
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليكما ، فلا يدعكما تمشيان على الأرض ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما . ثمّ مرضت . . . ( 1 ) . وفي الخبر : أنّها بكت حتّى تأذّي بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك . فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء ، فتبكي حتّى تقضي حاجتها ، ثمّ تنصرف ( 2 ) . ومثله الحسين عليه السلام ، الصبر جميل إلّا عنه ، والجزع قبيح ، إلّا عليه ، بل في الخبر : وعلى مثل الحسين عليه السّلام فلتلطم الخدود ، ولتشقّ الجيوب ، فإنّ الفاطميات لطمن عليه ، وشققن عليه ( 3 ) . وروي أنّ السجاد عليه السّلام بكى عليه حتّى خيف على عينيه ، وكان إذا أخذ إناء ماء ليشرب بكى حتّى يملأها دما ، وقال : وكيف لا أبكي ، وقد منع أبي من الماء الّذي كان مطلقا للسباع والوحوش ( 4 ) . وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال - حين نظر إلى الحسين عليه السّلام : يا عبرة كلّ مؤمن ( 5 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لمّا قتل الحسين عليه السّلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما ، وبكت وبكت النساء حتّى جفّت دموعهن وذهبت ، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل ، فسألتها عن ذلك ، فقالت : شربت شربة سويق . قال فأمرت بالطعام والأسوقة ، وقالت : إنّما نريد
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 362 . ( 2 ) الخصال للصدوق : 272 ح 15 باب الخمسة . ( 3 ) التهذيب للطوسي 8 : 325 ح 23 ، والنقل بتصرف . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 166 . ( 5 ) كامل الزيارات لابن قولويه : 108 ح 1 .